ألم البطن عند اولادنا : لماذا علينا ألا نهمله؟

ألم البطن عند اولادنا : لماذا علينا ألا نهمله؟
ما الذي على الأهل ان يعرفوه عن ألم البطن عند اولادهم؟ هل هو عضوي ام نفسي؟ ولماذا يؤثر في دراستهم؟ ولماذا يقول الباحثون انه يؤثر فيهم اكثر من الربو والحساسية ؟ تعرفوا معنا الى ألم البطن الذي يصيب الكثير من الأولاد؟ ما هي الحقيقة التي عليكم ان تعرفوها ولماذا عليكم الا تتجاهلوا الم البطن عند اولادكم 
من المرجّح أن تكون حياة الأولاد الذين يعانون بشكل مستمر من ألم المعدة المزمن أو يبالغون في التعبير عنه أسوأ من حياة الأولاد ذوي الموقف الأكثر ايجابية، إلا أن الأهل يمكن أن يساعدوا أولادهم على أن يتعلموا كيف يواجهون الحياة ومصاعبهم، وذلك بحسب الباحثين الألمان.
 
وجدت الدراسة الجديدة أيضاً أن المرضى الصغار الذين يعانون من ألم المعدة المزمن تكون حياتهم أسوأ من الأطفال الذين يعانون من الربو المزمن أو الطفح الجلدي أو حتى البدانة.
 
تقول Claudia Calvano من جامعة Potsdam في ألمانيا التي شاركت في كتابة الدراسة: "إذا فكر الولد أنّ "ألمي لن يتوقّف" فسيؤدي هذا إلى ضعف أكبر ويزيد من الضغط والتوتر النفسيين".
 
تختلف التقديرات لكن البحث وجد أن 8 إلى 25% من معاناة الصغار مع آلام المعدة المزمنة تستمر في الكبر.
 
درس الباحثون نوعين من ألم المعدة: النوع الذي يمكن للأطباء أن يجدوا سبباً طبياً له، وهو ما يُسمى بالألم العضوي والنوع ذو المصدر غير الواضح وهو ما يُعرف بالألم الوظيفي.
 
قد ينتج ألم المعدة الوظيفي عن التفاعل بين الضغط النفسي والحمية الغذائية والرياضة أو التحديات النفسية ما يزيد من صعوبة تفسيره. يمكن لألم المعدة العضوي أن يترافق مع أعراض واضحة كالتقيؤ أو الحمى.
 
عندما درست مجموعة Calvano البيانات عن 170 ولد ومراهق تتراوح أعمارهم ما بين 8 و18 سنة، وجد الباحثون أن ضعف مهارات التعامل مع صعوبات الحياة ومواجهتها مرتبط مباشرة بسوء نوعية الحياة وليس الجنس أو الوضع الاقتصادي أو نوع ألم المعدة.
 
وتدعم النتائج الأبحاث السابقة التي تُظهر أن التشخيص لا يساعد دوماً في التعامل مع الألم.
 
وتقول Calvano إنّ "ردّ فعل الأهل مهم جداً". يجب أن يقرّ الأهل الألم وألا ينكروه إنما عليهم أن يعلموا الطفل استراتيجيات مواجهة صحيّة. فالبقاء المتكرر في المنزل وعدم الذهاب على المدرسة لن يساعدا الطفل على سبيل المثال.
 
تقول "إن الضغط النفسي يمكن أن يزيد الألم". وتضيف أن الارتباط بين الضغط الذهني والبطن حساس جداً لدى الأطفال.
 
يقترح الباحثون العلاج السلوكي الإدراكي كوسيلة لمواجهة الألم بشكل أفضل.
 
تقول Calvano: "لا بد من أن يلعب الأهل دوراً في العلاج وأن يعرفوا الاستراتيجيات التي ينبغي أن يتعلمها الأولاد كي يتمكنوا من مساعدتهم."
 
ويقول الدكتور Joel ROSH، أخصائي أمراض المعدة والأمعاء لدى الأطفال في مستشفى Goryeb للأطفال في Morristown، نيوجرسي: "من المهم جداً أيضاً أن نعترف بأنّ الخوف والقلق يمكن أن يكونا السبب الأساسي للألم."
 
وأضاف Rosh الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة أنه يمكن للأهل أن ينتبهوا إلى اختلاف الوصف الذي يأتي على ألسنة الأطفال. فالصغير الذي يشكو من ألم في البطن ليوم واحد يمكن أن يواجه مشكلة مختلفة عن الطفل الذي عانى من الألم على مدى ثلاثة أشهر.
 
وتابع أن الأهل يمكن أن يطرحوا أسئلة ليساعدوا أولادهم، بما في ذلك: كيف هي طبيعة الألم؟ هل يؤثر في نشاطاتك خلال النهار؟ هل من شيء جديد يحصل معك؟ ماذا أكلت اليوم؟
 
ويقول Rosh: "غالباً ما يعتقد الأهل أن الألم في مخيلة الطفل فقط لكن الألم حقيقي جداً وعلينا أن نعترف به سواء استطعنا أن نرى شيئاً أم لم نستطع."
 
لاحظ الباحثون أن دراستهم نظرت إلى المشاركين من وجهة نظر واحدة ما يحدّ من مداها. كما أنّ غالبية الأطفال المشاركين في الدراسة (72%) واجهوا حساسية على الطعام وليس أمراضاً مرتبطة بالالتهابات كمرض كراون أو سيلياك، ما من شأنه أن يؤثر في النتائج.
 
تقول الدكتور Ritu Verma أخصائية أمراض المعدة والأمعاء لدى الأطفال في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا: "شعرت بخيبة أمل طفيفة من الدراسة لأنها أكّدت وحسب ما سبق وتحدّث عنه الباحثون." إلا أنها أضافت أنّ تأكيد النتائج السابقة قيّم أيضاً.
 
وتابعت Verma التي تعالج الأطفال الذين يعانون من ألم البطن لكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة: "من وجهة نظر أخصائية أمراض المعدة والأمعاء، قد لا نجد الكثير من الإصدارات التي تتحدث عن الناحية النفسية لألم البطن، وهذه مسألة مهمة."
 
وصرّحت Verma لمجلة Reuters Health: "ثمة فكرة خاطئة سائدة مفادها أنّ الفتيات أو النساء يواجهن مشاكل أكثر مع الألم ونوعية الحياة، إنما اُثبت أن جنس المريض لا يشكّل أيّ فرق."
 
وتقول Calvano: "لا بد للأهل والمدرّسين وأطباء الأطفال أن ينظروا بجدية إلى الم البطن الوظيفي حتى الألم الذي ما من سبب واضح له. وتُعدّ عيادة الطبيب أول مكان لبدء مواجهة المشكلة. ولا يمكن أحياناً توجيه الأطفال نحو العلاج النفسي.
 
يحتاج الأطفال إلى برامج تدريب، ولا بد من أن تتمكّن العائلات من الوصول بسهولة إلى هذه البرامج."