البواسير .. أسباب وحلول

البواسير .. أسباب وحلول
يعتبر مرض البواسير من الأمراض التي لا تسبب آلاماً للمريض فحسب، وإنما تعرضه لإحراج بالغ أيضاً، وهو عبارة عن أوردة بارزة ومنتفخة في فتحة الشرج وفي الجزء الخلفي من المستقيم تتكون نتيجة لمجهود أثناء عمل الأمعاء أو نتيجة لضغط شديد على هذه الأوردة.
وتتمثل أعراض البواسير في الشعور بالحكة أو التهيج في منطقة فتحة الشرج أو الإحساس بعدم الراحة مع ملاحظة دم أحمر لامع على ورق التواليت أو حوض المرحاض. وهناك العديد من الطرق الفعالة لعلاج البواسير لدى غالبية الأشخاص؛ حيث يظهر تحسن في أعراض المرض بعد استخدام وسائل العلاج المنزلية وتغيير نظام الحياة المتبع.
المشكلة
عند إصابة الشخص بالبواسير تتضخم الأوعية الدموية الموجودة خلف العضلة العاصرة في القناة الشرجية. وأوضح البروفيسور ألكسندر هيرولد، الطبيب بمركز القولون والمستقيم بمدينة مانهايم الألمانية، قائلاً: "توجد هذه البطانات لدى كل الأشخاص وتعمل على إحكام غلق المستقيم وتحول دون تسرب بقايا البراز إلى الخارج، وتهيج البشرة الحساسة في القناة الشرجية". وفي حال ممارسة ضغط على الأوعية الدموية لفترة طويلة، فعندئذ لا يتمكن الدم من التدفق، وبالتالي تتضخم الأوردة وتتمدد، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تآكل الأنسجة الضامة الحساسة بها. وينجم عن ذلك تسرب السائل من أسفل المستقيم إلى الخارج، بحيث يعاني الشخص المُصاب من الحكة حول فتحة الشرج مع الشعور بحرقان ونزيف.
الأسباب
تظهر البواسير بسبب الضغط على بطانات الأوعية الدموية وخاصة من خلال الضغط الشديد أثناء الجلوس على قاعدة المرحاض، وينصح البروفيسور ألكسندر هيرولد قائلاً: "لا يجب الذهاب إلى المرحاض إلا عندما تكون هناك حاجة فعلية"، علاوة على أن الجلوس لفترة طويلة على قاعدة المرحاض يؤدي إلى التحميل على قاع الحوض لدى المرء.
ولذلك أوصى الخبير الألماني بتجنب قراءة الصحف والمجلات أثناء الجلوس على قاعدة المرحاض. علاوة على أن حالات الإمساك التي تظهر بسبب تناول الأغذية التي لا تشتمل على الألياف الغذائية يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالبواسير. كما أن ضعف الأنسجة الضامة المرتبطة بالعوامل الوراثية قد تكون أحد الأسباب المحتملة للإصابة بالبواسير.
العواقب
إذا لم يسارع المريض إلى علاج البواسير فإنها تكبر وتتمدد مع مرور الوقت، ويميز الأطباء بين أربعة مراحل من المرض. وأوضح الطبيب برنارد لينهارد، من الجمعية الألمانية للأمراض الجلدية، أن المرحلة الأولى تكون بطانات الأوعية الدموية المتضخمة أو المنتفخة غير مرئية من الخارج، وتظهر بعض الأعراض فقط، مثل النزيف أو حالات تهيج البشرة. أما في المرحلة الثانية فإنها تخرج مع البراز من فتحة الشرج، وتعود من تلقاء نفسها إلى الداخل مرة أخرى.
وفي المرحلة الثالثة يمكن أن تنزلق البواسير من فتحة الشرج أثناء العمل البدني الشديد أو السير لمسافات طويلة. وفي هذه المرحلة لا ترتد البواسير للداخل من تلقاء نفسها، بحيث يتعين على المريض إرجاعها بيده مرة أخرى. وفي المرحلة الرابعة فإنه لا يمكن إرجاعها إلى الداخل باليد.
وبمجرد أن يلاحظ المرء ظهور آثار دم في البراز فإنه يتعين عليه استشارة اختصاصي الشرج والمستقيم. وأكد الطبيب الألماني على ذلك بقوله: "يجب على المرء استشارة الطبيب بسرعة لاستبعاد وجود أمراض خطيرة أخرى؛ نظراً لأن سرطان القولون مثلاً يسبب أعراضاً مشابهة تماماً".
الفحص والتشخيص
يخشي الكثير من المرضي القيام بفحص البواسير، وأضاف برنارد لينهارد قائلاً: "عملية فحص البواسير ليست مؤلمة على الإطلاق في معظم الأحيان؛ نظراً لأنها مغطاة بالأغشية المخاطية للأمعاء، والتي لا يوجد بها أي أعصاب ألم". وفي البداية يقوم الطبيب بفحص المستقيم بعناية بواسطة إصبعه. وأشار برنهارد شتريتماتر، رئيس الجمعية الألمانية لأطباء الشرج والمستقيم، قائلاً: "من خلال هذا الفحص يتمكن الطبيب من التعرف على التغيرات العقدية أو التضيق وكذلك التحقق من الضغط والتوتر في العضلة العاصرة".
وغالباً لا يتمكن الطبيب من فحص الأنسجة اللينة للبواسير. ولذلك فإنه يتم إدخال منظار المستقيم في القناة الشرجية، وهو عبارة عن أنبوب معدني رفيع مزود بمصدر إضاءة في الطرف، كي يتمكن الطبيب من فحص ما بداخل المستقيم بدقة. وفي حالات النزيف التي لا يمكن تفسيرها من خلال فحص المستقيم، فإنه يجب كإجراء احترازي فحص الجزء الخلفي من المستقيم، أو الكشف على القولون بأكمله إذا لزم الأمر.
العلاج
عندما تكون البواسير في المرحلة الأولى، فإنه يتم علاجها عن طريق حقن كميات صغيرة من محلول كحولي في بطانات الأوعية الدموية المتضخمة قليلاً، ويؤدي ذلك إلى تقلص البواسير، ويستعيد المستقيم عملية الإغلاق السليمة. وغالباً ما تكون هناك حاجة إلى جلسات حقن ثلاث إلى أربع مرات على مدار عدة أسابيع.
وقد يكون من المفيد مع هذا العلاج استعمال بعض الكريمات وسدادات القناة الشرجية. وتعمل مثل هذه الوسائل على التخفيف من حدة الأعراض ولكنها لا تغير شيئاً في حجم البواسير.
وإذا كان المريض يعاني بالفعل من البواسير في المرحلة الثانية، فعندئذ يمكن استخدام الشريط المطاطي. وأوضح برنهارد شتريتماتر طريقة العلاج قائلاً: "يقوم الطبيب بتركيب حلقة مطاطية صغيرة على البواسير، بالتالي لا يصل الدم إلى الأنسجة الزائدة وتسقط مع البراز في غضون أسبوعين".
ولكن قد يؤدي ذلك إلى حدوث نزيف، لذا لا يجوز استعمال طريقة العلاج هذه مع المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة لتجلط الدم مثل الأسبرين. علاوة على أنه ينبغي تجنب الرحلات الطويلة خلال الأسابيع الأولى بعد إجراء الجراحة. ولا يمكن استعادة بطانات الأوعية الدموية إلى وضعها الأصلي في حال الإصابة بالبواسير من الدرجة الثالثة والرابعة إلا من خلال التدخل الجراحي. ولكن إذا عاد المرء إلى الجلوس لفترة طويلة على قاعدة المرحاض والضغط بشدة أثناء عملية التبرز، فإن البواسير يمكن أن تعود من جديد.