ماذا يحدث لو طلبته المرأة بنفسها: نيولوك الزوج؟!

ماذا يحدث لو طلبته المرأة بنفسها: نيولوك الزوج؟!
يلتهم الزوج بعينيه شاشة التلفزيون، ويفترس بنظراته ملامح الفنانة التي تطل عليه، ويكتفي غالباً بالتحليق في آفاق الخيال، لكن غيره قد يتمادى ويطلب من زوجته أن تقوم بعمل «نيولوك»، يجعل ملامحها تقترب من تلك التي ألهبت أفكاره، هنا تسير الأمور وفق احتمالين متناقضين، فإما أن ترضخ الزوجة رغم عدم اقتناعها، أو تدخل في معركة لا يعرف أحد نهايتها، لكن ماذا يمكن أن يحدث في المقابل لو طلبت المرأة طلباً شبيهاً من زوجها؟ الرد المتوقع يضع احتمالات اشتعال حرائق منزلية كبديل وحيد، لكن المفاجأة أن معظم من استطلعنا آراءهم أكدوا أن طلب الزوجة قابل للتحقيق لكن بحدود، المهم أن تجيد تغليف رغبتها في التغيير بشكل جيد.  
دون معارضة
 
في البداية تؤكد نانيس سليم (خبيرة تجميل) أن فكرة تبادل الملاحظات مع زوجها مقبولة من كليهما، وتوضح: «كلانا يتقبل إرشادات الآخر نحو التجديد بصفة عامة، خاصةً في ما يتعلق بالشكل أو طريقة اللبس، فأحياناً ينصحني بأن أرتدي الملابس الشبابية والرياضية بدلاً من الكلاسيكية، وأن أنوّع ألوانها ولا أقتصر على اللونين الأسود أو البني كما اعتدت. وبالفعل أنفذ نصائحه وأشعر بالتجديد معها، ويقابل من حولي التغيير بترحيب، وفي المقابل أطلب منه إجراء تعديلات أحياناً، كأن يقصر شعره أو يرتدي ملابس محددة، فيستجيب دون معارضة».
لكنها ترى أن معظم الرجال لا يميلون إلى التجديد في شكلهم أو نظام لبسهم، وإذا قاموا بذلك يكون في أضيق الحدود لأن تفكيرهم عملي بشكل كبير، ويفضلون إنفاق أموالهم على ما يعتقدون أنه أكثر فائدة بدلاً من صرفها على «نيولوك». كما أن البعض لا يقبلون على التجديد بسبب ظروف الحياة من عمل وأطفال ومسؤوليات أو بسبب الكسل، بالإضافة إلى أن عاداتنا وتقاليدنا لا تعطي مزيداً من الخيارات في التغيير.
 
وتشير نانيس إلى أن المستوى الاجتماعي والمادي هو المتحكم الرئيسي في الاهتمام بالشكل وتجديده، فمن ينتمي إلى مستوى اجتماعي متوسط يكون التفكير في نفسه آخر أولوياته، أما من ينتمي إلى مستوى مرتفع فيهتم بالتجديد بصفة مستمرة بشرط أن يتوافر لديه الوقت لذلك.
وتحكي نانيس عن بعض السيدات اللواتي يلجأن إليها كخبيرة تجميل لتغيير شكلهن، بحيث تشبه كل منهن فنانة ما بناءً على رغبة أزواجهن، رغم أن هذا التغيير لا يتناسب معهن، وكل سيدة من هؤلاء تنتظر أن يجدد زوجها نفسه، لكن رغبتها تقابل بالرفض في معظم الأحيان.
من جانبه، يرى زوجها لاعب كرة القدم محمد أبو العلا، أن «نيولوك» الرجل يمكن ألا يقتصر على الشكل، بل قد يمتد إلى بعض السلوكيات التي تريدها زوجته ويراها مناسبة لشخصيته، ويقول: «عندما أحاول التجديد يكون ذلك في حدود معينة أراها مناسبة لشخصيتي، مثل تقصير شعري أو العكس وتغيير نمط ملابسي»، ويؤكد أن زوجته إذا أرادت أن تختار له نيو لوك في هذه الحدود فإنه لا يمانع أبداً في ذلك، خاصةً أن الرجل ليست لديه خيارات عديدة لتغيير نفسه.
ويشير إلى أن الأطفال ومسؤوليات الحياة ومتغيراتها تتحكم في الرغبة نحو التجديد، وتجعلها محدودة لعدم توافر الوقت لذلك، لكنه عن نفسه لا يحتاج أن يطلب من زوجته أي «نيولوك»، لأنها دائماً تفاجئه بشيء جديد.
 
 
الشعور بالقلق
 
ترجع إنجي علي، مصممة إعلانات، موافقة الرجل على التجديد من أجل زوجته إلى مدى حبه لها، ورغبته في أن يظهر في عينيها متجدداً دائماً وفي أجمل صورة، وتضيف: «لكن في معظم الحالات لا يقبل الرجل على «النيولوك»، لأنه مطمئن أن زوجته تحبه وستقبله في كل أوضاعه، على عكس الزوجة التي قد تشعر بالقلق لأن زوجها يمكن أن يعجب بغيرها إذا لم تشعره بالتجدد وتبعده عن الملل».
وتضيف إنجي: «زوجي يستجيب لرغبتي في تغيير شكله في بعض الأمور ويمتنع عن أمور أخرى، فمثلاً يستجيب لنصيحتي بارتداء بعض الألوان التي تتناسق مع بعضها، لكن عندما تنتقل طلباتي إلى حيز الشكل تصبح الاستجابة غير مضمونة، فأحيانا يرفض طلبي أن يحلق لحيته أو يقصر شعره، لكن اختيار الوقت والطريقة المناسبة للتعبير عن ملاحظاتي يجعل معدلات استجابته أعلى من احتمالات رفضه».
ويؤكد زوجها عمرو سري (محاسب) أهمية تجديد كل طرف لشكله والاهتمام بنفسه من أجل الطرف الآخر، لإبعاد شبح الملل عن علاقتهما، لكن بما يتناسب مع شخصيته، ويضيف: «من الضروري أن يتوافق النيولوك الذي تطلبه المرأة من زوجها مع رجولته والعادات والتقاليد الشرقية»، ويفضل أن يهتم كلا الزوجين بتجديد نفسه دون أن ينتظر توجيهاً من الآخر، مؤكداً أن هذا ما تفعله معه زوجته دائماً، فتفاجئه كل فترة بلوك جديد، ويحاول هو بدوره أن يبادلها المفاجأة بأخرى.
 
فراغ
 
تشدد غادة نزيه (محاسبة)، على حق المرأة في مطالبة زوجها بـ «نيولوك» لإضفاء البهجة كل فترة على الحياة الزوجية. وتشير إلى أنها عندما تطلب من زوجها أي تغيير لا يقتنع به في البداية، لكنه عادةً ما يستجيب في النهاية، وعندما يفعل يفاجأ بمن حوله يمدحونه فيتأكد أن وجهة نظرها كانت في محلها. وترى أن معظم الرجال الشرقيين تقليديون لا يحبون التغيير لأسباب مختلفة. وتقول: «لا أتذكر أن زوجي طلب مني أي «نيولوك» منذ زواجنا قبل ثماني سنوات، لأنه يعتقد أن من يشغل نفسه بهذه الأمور يعاني من فراغ يحاول ملأه بأمور تافهة مثل هذه، لكن عندما أقوم بأي تجديد في شكلي يشيد بما فعلته ويظهر إعجابه به».
ويلتقط منها أطراف الحديث زوجها مصطفى محمود، موظف بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، قائلاً: «ليس لديَّ أي اعتراض على التجديد ما دام مناسباً لي ولشخصيتي ولن يقلل مني، لأن أي رجل يحب زوجته سيوافق على رغباتها إذا لم تمس رجولته. لكن بعض الرجال يرفضون بشدة التغيير الذي ينصب على قص شواربهم أو لحاهم، وإذا طلبت زوجة أحدهم ذلك فإنه يتعامل مع الأمر على محمل الدعابة، لأنه يعتبر الشارب رمز الرجولة وجزءاً من شخصيته».
ويصف مصطفى الرجل الذي يطلب من زوجته أن تعمل «نيولوك» يشبه إحدى الممثلات بأنه لعوب و«بصباص»، لأنه ينظر لغير زوجته ويريدها نسخة ممن يراهن.
 
 
مسؤولية المرأة
 
ترى الدكتورة نهلة ناجي، أستاذة الطب النفسي في كلية طب جامعة عين شمس، أن عدم تقبل الرجل العادي لأي طلب بالتغيير من زوجته يرجع إلى الفكر الذكوري للمجتمع، وتوضح: «وفق هذا الفكر يعتبر أي طلب من المرأة في هذا السياق تجرؤاً على شخص الرجل، وقد يظن أنه صغير في نظر زوجته».
وتؤكد ناجي أهمية فكرة التغيير بصفة عامة في حياة الرجل أو المرأة لإضفاء البهجة على حياتهم، خاصة في ظل تنامي الملل والظروف المجتمعية الحالية من عنف وأزمات اقتصادية، بالإضافة إلى متغيرات الحياة، وعلى الرغم من أن المرأة أكثر مللاً من الرجل، مما يجعلها عرضة للاكتئاب، إلا أن فكر المجتمع يتجه دائماً إلى جعل التغيير مسؤوليتها، وبينما يستطيع الرجل التعبير عن نفسه وطلب نيولوك من زوجته، فإنه يقابل أي طلب مماثل من زوجته بعدم القبول والاستنكار.
وتنصح الدكتورة نهلة المرأة، التي ترغب في تغيير أي شيء في شكل زوجها، بأن تفعل ذلك بطريقة غير مباشرة، ليأتي طلبها على هيئة اقتراح أو من خلال الأبناء، على أن تتحلى بالصبر من أجل الوصول لما تريده، ومع الوقت عندما يعيش الزوجان مع بعضهما فترة طويلة يصبحان أكثر تفاهماً في هذه الأمور وغيرها، لكنها تشير إلى أن رفض الرجال للتغيير أصبح أقل من الأجيال السابقة، بسبب ضعف الظروف الحياتية من متغيرات اقتصادية وغيرها، فالرجل العصري لم يعد لديه أدنى مشكلة في تغيير مظهره أو إنقاص وزنه أو التجديد في شيء من هذا القبيل، لكنه لا يقبل أي تغيير في جوانبه الخاصة، مثل عاداته مع عائلته، غير أن ما يضمن قبول الرجل لفكرة التجديد هو طريقة توجيه هذه الرغبة له.
 
 
الذكاء الاجتماعي
 
وترجع الدكتورة سامية خضر، أستاذة الاجتماع في كلية التربية جامعة عين شمس، عدم قبول معظم الرجال لفكرة تجديد أنفسهم، رغم حرصهم على طلب ذلك من زوجاتهم، إلى عودة سطوة الرجل من جديد وتهديده لزوجته بأن ينظر لأخريات وقد يتزوج عليها إذا لم تنفذ رغبته.
وتلقي الدكتورة سامية باللوم على الدراما وتحملها مسؤولية تردي العلاقة بين الزوجين، حيث تصفها بأنها مدرسة شعبية تشكل وجدان الأمة، وتشير إلى أن هناك أعمالاً درامية ظهرت في السنوات الأخيرة، مثل «الحاج متولي» و«الزوجة الرابعة»، ترجع بالفكر للوراء بعد أن كنا قد وصلنا إلى مرحلة من رفض الجمود ومحاولة التغيير في أفلام قديمة نسبياً، مثل «مراتي مدير عام» و«آسفة أطلب الطلاق» وغيرهما، وتؤكد أن الأعمال الدرامية الجديدة أحدثت أزمات بين الأزواج وجعلت بعض السيدات يشعرن بأنهن عدن لعصر «سي السيد»، بعد أن عاد بعض الرجال لفرض سطوتهم باستخدام التلويح بالزواج الثاني، وهو ما تراه ناتجاً عن تأثير الأعمال الدرامية، وتقول: «في ظروف كهذه لا تجد المرأة أمامها غالباً مفراً إلا أن تساير الزوج حتى لا ينفذ تهديداته».
 
وتطالب الدكتورة سامية الإعلام بضرورة تصحيح ما تم إفساده، بتوعية الأجيال الجديدة بحقوق وواجبات كل من الرجل والمرأة، وتقريب المفاهيم لتقليل المنازعات، خاصةً أن عدم الوعي يزيد من حالات الطلاق.
وتنصح أي سيدة ترغب في أن يوافق زوجها على النيولوك الذي تقترحه، بأن توجهه بطريقة تبعد عن النصيحة، وأن تصيغ رغبتها في شكل اقتراح يمتزج مع الليونة في الحديث، لأن معظم الرجال لا يقبلون أن يتلقوا نصائح من زوجاتهم، خاصة أن معظم رجال ونساء الأجيال الحالية يفتقرون للذكاء الاجتماعي، وتتسم علاقاتهم بالندية والخشونة، وترى أن الحل يتمثل في إنشاء معاهد لتدريب المقبلين على الزواج على كيفية التعامل مع الطرف الآخر لتفادي المشاكل المستقبلية بينهما.